
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله نبي العدل والهدى ، عليه من ربه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات إلى يوم الدين . . . أما بعد :
طاعة الوالدين :
فلا أعظم من طاعة الوالدين بعد طاعة الله تعالى ، وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قرن الله طاعتهما بطاعته سبحانه بعد التحذير من الشرك ، فقال تعالى : \” واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً \” ، \” وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً \” . والأدلة في ذلك مشهورة معلومة .
البر والعقوق :
وحذر المولى جل وعلا من عاقبة العقوق تحذيراً شديداً ، جاء ذلك التحذير مستفيضاً في كتاب الله تعالى ، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وليس حديثنا عن البر والعقوق من قبل الأبناء والبنات ، بل الحديث عن العطف والحنان من قبل الآباء والأمهات ، فمن أدلة تحريم العقوق من كتاب الله تعالى : \” ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما \” ، وقوله تعالى : \” فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم \” ، وأخرج أبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \” ما من ذنبٍ أجدر أن يُعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم \” يقول ابن عباس رضي الله عنهما : ثلاث آيات مقرونات بثلاث : لا تقبل واحدة بغير قرينتها \” وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول \” فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يُقبل منه . \” وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة \” فمن صلىّ ولم يزكّ لم يُقبل منه . \” أن اشكر لي ولوالديك \” فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يُقبل منه . فرِضى الله في رِضى الوالدين ، وسخط الله في سخطهما .
نتائج عدم العدل بين الأولاد :
وبما أن العقوق محرم ، ومن أكبر الكبائر ، فلذا كان كل ما يؤدي إلى العقوق حرام ، ومن أعظم ذلك ، عدم العدل بين الأولاد في الهدية والعطية والهبة والصدقة ، فالتمييز بين الأولاد والتفريق بينهم في أمور الحياة سبب للعقوق ، وسبب لكراهية بعضهم لبعض ، ودافع للعداوة بين الأخوة ، وعامل مهم من عوامل الشعور بالنقص ، وظاهرة التفريق بين الأولاد من أخطر الظواهر النفسية في تعقيد الولد وانحرافه ، وتحوله إلى حياة الرذيلة والشقاء والإجرام .
المفاضلة بين الأولاد خطيرة ، ومن أعظم العوامل التي تسبب الانحراف عن منهج الشريعة الصحيحة ، والصراط المستقيم ، بل سبب مباشر للعقوق ، وقد يسبب القتل والعياذ بالله ، والواقع خير شاهد على ذلك .
والمفاضلة تختلف ، فمنها المفاضلة في العطاء ، والمفاضلة في المعاملة ، والمفاضلة في المحبة ، أو غير ذلك من المفاضلة والتمييز الذي ذمه الشرع وحرمه ومنعه ، لما يسببه من أسباب وخيمة ، وعواقب جسيمة ، وهناك من الآباء والأمهات من لا يعدل بين أبنائه ظلماً وجوراً ، وإجحافاً وتعسفاً . فيقع في الحرام وقد لا يدري .
وكم هي المآسي والأحزان التي تعج بها بعض البيوت نتيجة للظلم والتمييز العنصري ، والتفريق بين الأبناء ، وعدم العدل بينهم ، مما تسبب في وجود الكراهية والبغضاء بين الأخوة في البيت الواحد ، والسبب هم الآباء ، وعدم اتباع الكتاب والسنة في مثل تلك الأمور والمنحدرات الخطيرة التي تؤدي بالأسرة إلى الهاوية والعياذ بالله .
فظاهرة عدم العدل بين الأولاد لها أسوأ النتائج في الانحرافات السلوكية والنفسية ، لأنها تولد الحسد والكراهية ، وتسبب الخوف والحياء ، والانطواء والبكاء ، وتورث حب الاعتداء على الآخرين لتعويض النقص الحاصل بسبب التفريق بين الأولاد ، وقد يؤدي التفريق بين الأولاد إلى المخاوف الليلية ، والإصابات العصبية ، وغير ذلك من الأمراض الغير عضوية ، مما يضطر الكثير من الأولاد إلى مراجعة مستشفيات الصحة النفسية ، وهناك تشتد الآلام أكثر مما كانت عليه من ذي قبل ، فمثل هذه المصحات لا فائدة ترجى منها ، بقدر ما هي زيادة في المرض كما هو معلوم لدى الكثير ممن يراجعها .
وهنا أمر مهم يدخل ضمن المفاضلة في المحبة ، وهو تفضيل محبة بعض الأحفاد على بعض ، فقد يكون للأب أو الأم ، أبناء وبنات ، فيتزوجون وينجبون ذرية ، فلا يكون هناك عدل من قبل الأجداد في العدل في محبة أبناء الأبناء ، وقد يكون ذلك واضحاً جلياً ، فيكون هناك انحياز لبعض الأحفاد على حساب بعض ، وهنا تقع الكارثة والمصيبة الكبرى ، من البغض والكره والغيظ للأجداد من الأبناء والأحفاد ، نظراً لعدم التسوية في الملاطفة والمحبة ، ونظراً لعدم العدل بين الأبناء ، وأبناء الأبناء ، فاتقوا الله أيها الآباء والأجداد في العدل بين أبنائكم وأحفادكم ، فلا أعز من الولد إلا ولد الولد ، وعاملوهم كما تحبون أن يعاملوكم به .
أسباب التفضيل بين الأبناء :
البعض من الآباء قد يفضل بعض الأبناء على بعضهم لأسباب قد يراها موافقة له على ذلك ، والصحيح عكس ما كان يعتقد ، فمن تلك الأسباب :
1- أن يكون الطفل من الجنس الغير مرغوب فيه جهلاً لكونه أنثى :
ما ذنب الطفل إن ولد في حياته أنثى ، لقد حث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على العناية بالبنات ورعايتهن أشد رعاية والاهتمام بهن وعدم عضلهن ، وأنهن الحجاب من النار إذا أحسنت تربيتهن ، فقال صلى الله عليه وسلم : [ من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين ] وضم أصابعه ( رواه مسلم ) . ـ أي من رعى بنتين وقام عليهما بالمؤونة والتربية جاء مصاحباً لنبي الله صلى الله عليه وسلم ـ ، وقال صلى الله عليه وسلم : [ من ابتلي ـ أي اختبر ـ من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار ] ( متفق عليه ) ، فهل أحسنت إلى ابنتك أنت ؟ أم أهنتها وأذقتها المرارة ؟ وجرعتها كأس الحرمان من الزواج من أجل تلك الوظيفة والعقبة الدنيئة ، قال صلى الله عليه وسلم : [ اللهم إني أحرج حق الضعيفين ، اليتيم والمرأة ] ( رواه النسائي وغيره بإسناد حسن ) ، ومعنى ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم يلحق الإثم بمن ضيع حقهما ، وحذر من عاقبة ذلك تحذيراً بليغاً . وقال صلى الله عليه وسلم : [ إن شر الرعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم ] ( متفق عليه ) ومعنى الحطمة : العنيف برعاية الإبل ، فقد ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لوالي السوء ، الذي يظلم من هو تحت ولا يته من أهل وغيرهم ، وما فيه من قسوة وجلافة ، وعنف وعدم رحمة ، وبعده عن الرفق والشفقة . وقال صلى الله عليه وسلم : { استوصوا بالنساء خيرا } ( متفق عليه ) .
2- أن يكون الابن قليل الحظ من الجمال أو الذكاء ، وما جريمة الطفل إذا كان قليل الجمال ، أو دميم الخلقة ، أو كان قليل الذكاء ، أو لم ذا ذكاء فارط ، حتى يخترع الصواريخ والسفن الفضائية ، فهذه الأمور ليست بيد أحد من الخلق أجمعين ، بل بيد الله وحده سبحانه العليم الحكيم ، الذي خلق كل شيء بقدر ، ولهذا قال تعالى : \” ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء \” فإن كان الأمر بيد الله تعالى ، والأمر إليه من قبل ومن بعد فلا يحق للآباء أن يفضلوا بين أبنائهم من أجل أمور خارجة عن إرادة البشر أجمعين ، بل قد يكون هناك من الآباء من أهو أشد غباءً من ابنه ، ومع ذلك يفضل بعض الأبناء على بعض بسبب تلك الظاهرة .
3- أن يكون أحدهم محبوباً دون الآخرين لكثرة حركته أو قلة حركته ، فهذه كسابقتها ، لا يجوز لأحد أن يفرق بين أبنائه في التعامل والعطية والمحبة من أجل مثل ذلك الأمر ، فمن كان السكون طبعه فكل الناس يرجو مثل هذا الولد ، ومن كان مشاكساً ومشاغباً وكثير الحركة ، فالتعليم يجدي فيه ، بأن يكتسب الهدوء والسكينة بما يتلقاه من التعليم من قبل الوالدين ، وليس هذا مسوغاً في التفريق بين الأبناء في المعاملة .
4- أن يكون أحدهم مصاباً بعاهات جسدية ظاهرة ، فهذا بدل التفريق يحتاج إلى الكثير من الحنان والمحبة ، حتى يخرج من محنته التي هو فيها ، فقد تكون هذه العاهات سبباً لتسميته بها ، وهذا أمر محرم بنص الكتاب الكريم فقد قال الله تعالى : \” ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب \” قال بن كثير رحمه الله : لا تتداعوا بالألقاب وهي التي يسوء للشخص سماعها . وقال بن جرير الطبري : والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره ، نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب ، والتنابز بالألقاب : هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة ، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها .
واجب الوالدين نحو الأولاد :
فعلى الوالد والوالدة أن يتقوا الله تعالى وأن يعدلوا بين أبنائهم في كل أمور حياتهم ، ولا يفرقوا بين أحد منهم ، فهم أبناء بطن واحد ورجل واحد ، وجاء في الحديث في الإحياء ، قوله صلى الله عليه وسلم : \” رحم الله والداً أعان ولده على بره \” [ والحديث ضعيف ضعفه الألباني والحافظ العراقي انظر الضعيفة 1946] ، لكن معنى الحديث صحيحاً ، فالعدل بين الأولاد من أعظم أسباب الإعانة على البر ، وعلى النقيض من ذلك ، فالتفريق بين الأولاد من أعظم أسباب العقوق والهجر والكراهية .
يقول يزيد بن معاوية : أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس ، فلما وصل إليه قال له : يا أبا بحر ، ما تقول في الولد : قال يا أمير المؤمنين : ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول على كل جليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبونك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقلاً ثقيلاً ، فيملوا حياتك ، ويودوا وفاتك ، ويكرهوا قربك ، فقال له معاوية : لله أنت يا أحنف ، لقد دخلت علي وأنا مملوء غضباً وغيظاً على يزيد ، فلما خرج الأحنف من عنده ، رضي عن يزيد وبعث إلى يزيد بمائتي ألف درهم ، ومائتي ثوب . [ إحياء علوم الدين 2/295 ] .
وجاء رجل إلى عبدالله بن المبارك يشكو إليه ولده ، فقال : أدعوت عليه ؟ قال : نعم ، قال : أنت أفسدته . وهذا أمر خطير وهو الدعاء على الأولاد ، فكما أن الدعاء لهم مستجاب إن شاء الله فالدعاء عليه مستجاب أيضاً . فليحذر الآباء من الدعاء على الأبناء في كل صغير ة وكبيرة ، فهذا من أشد الأمور خطراً في انحراف الأولاد . قال صلى الله عليه وسلم : \” ثلاث دعوات مستجابات : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده \” [ أخرجه ابن ماجة وغيره] ، فانتبهوا أيها الأخوة فالأمر خطير ، والخطب جسيم ، فليس هناك أمر يدعو الآباء للدعاء على أبنائهم ، فالكل يخطئ ، والواجب على الآباء والأمهات ، أن يكثروا من الدعاء لأبنائهم ، فهم فلذات الأكباد ، وهم عماد الأمة ، وهم زينة الحياة الدنيا ، فكم هم الذي حرموا الإنجاب ، ويسعون في الأرض بحثاً عن سبب أو طريقة تعينهم بعد الله على الإنجاب ، فنعمة الأولاد لا يعرفها إلا من حرمها ، وكذا كل نعمة لا يعرف قدرها إلا من حرمها . فالواجب على الآباء والأمهات أن يتحينوا أوقات إجابة الدعاء ويدعوا لأبنائهم بالهداية والصلاح واتباع نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعليهم أن يتخذوا الأسباب المؤدية إلى ذلك ، من المحافظة على الأبناء من أصدقاء السوء وأهل الشر والفساد ، وعدم السماح لهم بالخروج كل وقت وحين ، وإذا خرجوا كانوا تحت الملاحظة خصوصاً في زمن الفضائيات وكثرة الانفتاحية التي عمت أنحاء العالم ، وعدم إعطائهم المال بدون سبب ، فهو سبيل للوقوع في شرب الدخان ومن ثم فهو بوابة للدخول في عالم المخدرات ، والنتيجة هي الجنون أو الانتحار أو السجن أو القصاص والعياذ بالله ، وهناك أسباب أخرى ليس هذا هو محل بحثها واستقصائها ، ولكن من قبيل التعريج عليها لأنها تخص ما نحن بصدده من العقوق والبر ، والعدل بين الأولاد .
أدلة وجوب العدل بين الأبناء :
ولقد جاءت الآيات والأحاديث متضافرة مشهورة معلومة ، دالة على وجوب العدل ، محذرة من الحيف والظلم والجور ، أو التفريق بين الأبناء في الهبات والعطايا ، فمن الكتاب العزيز :
1- قوله تعالى : \” وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم \” .
2- قال تعالى : \” إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون \” .
3- قال تعالى : \” وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون \” .
وأما الأدلة على العدل من السنة المطهرة فإليكم طرفاً منها :
1- عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \” إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا \” [ أخرجه مسلم واللفظ له والنسائي ] .
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \” إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى وصية حاف في وصيته فيختم له بشر عمله ، فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة ، فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله ، فيدخل الجنة \” قال أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم { تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين } \” [ أخرجه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب ، وأخرجه ابن ماجة ] .
3- وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهوبة من ماله لابنها فالتوى بها سنة ، ثم بدا له ، فقالت : لا أرضى حتى تُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني ، فأخذ أبي بيدي ، وأنا غلام فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله إن أم هذا ، بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بشير ألك ولد سوى هذا ؟ قال : نعم ، فقال : \” أكلهم وهبت له مثل هذا ؟ قال : لا ، قال : \” فلا تشهدني إذاً ، فإني لا أشهد على جور \” [ أخرجه مسلم ] .
4- وعند البخاري والنسائي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \” فكل بنيك نحلت مثل الذي نحلت النعمان ؟ قال : لا ، قال : فأشهد على هذا غيري ، قال : \” أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ قال : بلى ، قال فلا إذاً \” .
5- وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \” لا أشهد ، إني لا أشهد إلا على حق \” . وفي رواية عند البخاري : \” اعدلوا بين أولادكم في العطية \” ، وفي رواية أخرى أيضاً عند البخاري : \” أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ قال : لا ، قال : \” فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم \” قال : فرجع فرد عطيته .
6- وفي رواية قال له : \” فاردده \” ، فرجع في هبته .
7- وروى ابن أبي الدنيا بسنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \” اعدلوا بين أولادكم في النحل(العطايا) ، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف \”
8- قال صلى الله عليه وسلم : \” اعدلوا بين أبنائكم ، اعدلوا بين أبنائكم \” [ أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم بسند صحيح ، وصححه الألباني ] .
9- وفي صحيح مسلم أن امرأة بشير قالت له : انحل ابني غلاماً وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلاماً ، قال : \” له أخوة \” ، قال : نعم ، قال : \” أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته ؟ \” قال : لا ، قال : \” فليس يصلح هذا ، وإني لا أشهد إلا على حق \” .
10- وقال الحسن : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ جاء صبي حتى انتهى إلى أبيه ، في ناحية القوم ، فمسح رأسه وأقعده على فخذه اليمنى ، قال : فلبث قليلاً ، فجاءت ابنة له حتى انتهت إليه ، فمسح رأسها وأقعدها في الأرض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \” فهلا على فخذك الأخرى \” ، فحملها على فخذه الأخرى ، فقال صلى الله عليه وسلم : \” الآن عدلت \” .
11- وروي عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ضم ابناً له ، وكان يحبه ، فقال : يا فلان ، والله إني لأحبك ، وما أستطيع أن أوثرك على أخيك بلقمة ..
12- ويهيمن على كل تلك الأدلة هذا الدليل العظيم الخطورة ، الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : \” ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة \” [ متفق عليه ] .
ومن لم يعدل بين أولاده أو يساوي بينهم بالمعروف وبالحق والقسطاس المستقيم ، فقد نكب عن جادة الصواب ، وغالط نفسه ، ولم يأبه بالأدلة ، فهو غاش لأولاده ، وظالم في عدم التسوية بينهم . فهو مستحق للعقوبة والعياذ بالله .
الكاتب في سطور:
أديب محمد الغزاوي من مدينة زاكية1964 خريج مهعد الفتح اإسلامي 1984_1985 أمين مكتبة المعهد في قسم التخصص خطيب جامع البدر في زاكية أمين فوج الحرم للحج والعمرة منذ سنوات أعمل في تحقيق المخطوطات مثل كتاب الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة ومختصر تاريخ مدينة دمشق الجزء الخامس وكتاب ذكر النار,
عبد الجباردولة
موضوع حساس وهادف …………..
عدم العدل بين الأولاد والبنات له عدة أسباب
1 – ضعف الوازع الديني
2 – حب الدنياو حب الذات والأنانية الفردية
3- تأثير المحيط الخارجي فالمجتمع يقدس العادات والتقاليد على حساب الدين
4 – الغرور والطمع بين الأبناء أنفسهم مما يجعل الميل من الأباء للاقوى حجة من الأولاد
5 – سوء التعليم والأمية وضعف الثقافة و قلة الإحتكاك بالمجتمعات المثقفة
6 – التقوقع ضمن المجتمع وفهم فكر المجتمع الضيق أحياناً على أنه منهج
jaber2010
علي محمود المغربي
السلا م عليكم ورحمه لله وبركاته
1-لقد وضعت يدك على الجرح جزاكم لله عنا خير
2-كما كتب اخي عبدالجبارنقص الوازع الديني
3-يوجد جهل بين الاباء والابناء الاب مستبد برأيه يتتدخل لاب بي أمور يعرفها وأمورلايعرفهايعني ميثال على ذلك ياولادلقدرأيت لك بنت فلان أريدأن أخطبها لك
4-هل خصص رب ألاسرة يوم في الاسبوع لي الجلوس بين أبنائه وتشاور معهم بي اتفه الامور
5-هل نسي رب الاسرة في هذااليوم بانه اب وتعامل مع الاسرة بانه صديق
6-غلاط من بعض الاباء يقول لي احد ابنائه تضرب بي هلكسم اخوك احسن منك بكذاوكذا
7-غلاط من بعض الابناء بي أنه يحمل شهادة كذا وأبوة لايعلم من العلم شيء بنضرالابن
ربنا علمنامانسينا وهدي اهلانا ولادنا انك على كل شيء قدير
يوسف غزاوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبركاته
طبعا بالاضافة لما ذكر سابقا هذا الموضوع من أهم المواضيع التي يجب أن ينتبه لهاكل مربي وكل أب وكل راع في أسرته وهو مسؤول عن رعيته أمام الله عز وجل من حيث العدل والحقوق والواجبات المناطة في عاتقه .
الأستاذ أبو أنس أغنى الموضوع بشواهد وأدلة كثيرة من القران والسنة وقد أحاط بموضوعه من كافة الجوانب جزاه الله عنا خير الجزاء وجعلها في صحائف اعماله يوم القيامة (من دل على خير فله مثل أجرفاعله)
Eng: Ebdaa
بسم الله الرحمن الرحيم
نصيحة لجميع الآباء والأمهات بقراءة كتاب ” هكذا تكون الأمهات ” وكتاب ” وهكذا يكون الآباء ” لفضيلة الدكتور عبد الكريم بكار
وهما من سلسلة البناء والترشيد التي تحوي عناوين رائعة ومميزة تثمر الخير الوفير في التربية والتنمية البشرية على منهاج خير البرية عليه الصلاة والسلام
عبد الجباردولة
من الكتب الجيدة في سوق الكتاب
تربية الأولاد في الإسلام – عبد الله ناصح علوان وهو غير متوفر إلا تحت الطاولة في السوق
و كتاب كيق تربي أبناءك في هذا الزمن – د. حسان شمسي باشا
مؤلفات الدكتور عبد الكريم بكار في التربية قيمة وهادفة
يوسف محمد
بورك فيك ياشيخ على ماقدمت .
يوسف محمد
أبو حذيفة
الأخ أبو أنس أرجو أن يكون الكلام على محورين :
الأول : للكاتب أبي أنس الحبيب الذي أثلج صدورنا بهذا الكلام لا سيما أنها باكورة إنتاجه المنشور -و أنا أعلم الكثير من غير المنشور-فأرجو أن ترفد هذا المقال بمقالات مستقبلية تمس حاجتنا الإجتماعية و الفكرية و أن نبتعد عن الكلام الإنشائي ، و المواضيع الروتينية المكرورة ، أن الآوان لنفض عنا التقليد و العيش في الماضي ، آن لنا أن نخرج سنن الله في الأنفس و الآفاق ليرى القاصي و الداني ماهية ديننا
الثاني: إلى جميع الأهالي -الأباء المربين المهتمين…- ما الهدف من هكذا مقال هل فقط القراءة كما نحتفل لمجرد الاحتفال برسولنا -و الشكوى إلى الله- هنا الكارثة و لذلك الكاتب قدم ما عنده و العمل الآن علينا في التطبيق و المناقشة و توجيه بوصلة السلوك و الأخلاق عند أبنائنا التوجيه الصحيح
أخيرا: أحسنت يا أبا أنس ، و لكن نريد المزيد من التألق كعهدي بك.
عطاالله عايض ناصر العنزي
جزاك الله خير ياشيخنا الفاضل ولكن نسيت ان من اسباب التفرقه ان يكون الولد من ام ثانيه يعني الاب يحب الزوجه الثانيه اكثر ويخاف منها لانها اقوى شخصيه منه وانانيتها ماتسمح له ان يعدل بين اولاده ووولده من الزوجه الثانيه لانها تغير وتغضب وتتمتحنه بلليل ومع مر الايام يتعلم الدرس ابونا المنحرف الظالم ويعرف وش وتبي زوجته الثانيه ويقعد ينفذ اوامرها حتى لو كانت هي غايبه او مااتدري من كثر ماهي مسيطره عليه وخلته زي الخرنق واصبح يبرر افعاله انه مايعدل ان اولاده من الزوجه الثانيه ماينفعونه ولايفيدونه ومن ثم احد الاولاد من الزوجه الاولى بعد ماسمع هذا التبرير يقول يمكن ابوي صادق ومن ثم يفصل من المدرسه ويشتغل عنده خمس سنوات بشبوك خلق الله ويطرح البعارين ويجيب والفلوس من الناس ويعطيها ابوه ويصيرل رعلى هذا الحال لمدة خمس سنوات والله واعلم ومن ثم يكتشف ان ابوه مااعدل بل زاد بظلمه وجوره وتحيزه لزوجه الثانيه اكثر واكثر ومن ثم ينصدم صدمه جديده غير التفريف وغير الظلم وهو انه تعب وضحى وبالاخير لم يجازا بمجازات العمل ولا بتنفيذ ابوه لشرع الله وعرف ان ابوه يوم قال مابهم فايده اعب\يالي من الزوجه الاولى انه كالنم مجرد تبرير وتمكويه لظلمه وتبريد على نفسيته وتغطيه عن عجزه وتحسين سمعت زوجته الثانيه فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ومن بعدها الولد تتغير عنده موازين الامور والاجور وعدم الصدق مع الناس والانحراف يماطاح برذيسله بعد مستغله الكلب بن الكلبه عايشه ودمره وقضى على مستقبله والمساعد الاول لولد عايشه هو الاب الظالم والدافع للاب هي الزوجه الثانيه الجاهل المتمكنه \من الاب التي لاتعرف الاا لاالغيره والانانيه والحسد والبغض والكره وحبها لذاته وللاولاده ولزوجها بس ويكون بزوجه الثانيه وباولادها مايكون طز اهم شي هي يرد ذنبها ويمتلي بطنها وتسكن تحت ويتسنعون اوللادها ويرتاحون والبلاقي ظز بزوجه الاولى وظز باولادها هذا ماعشته انا واخواني وامي ياما وياما تجرعنا القهر والحسره والهعم والغم والنقص والويل والتعقد والحسره نحس بليتم وحنا نشوف زول ابونا نحس بالحرمان وحنا نشوف العز مالي مخباة ابونا ولكن لزوجه الثانيه ولاولادها بس نشتغل عشان نكسب رضار ابونا ويحس فينا وزيعدل بيناوياخذا المحصول والاجره ويرمينا ويسمكر الباب اللي بينا وبينهم ولاحول ولاقوة الا بالله العضيم وبالاخير هذي قصه حقيقيه وااقعيه والخافي اعظم وامر والعن وبالاخير بنهاية الجلسه مانقول الا سبحانك اللهم بحمدك واشهد ان لا اله الا الله سبحانك اني كنت من الظالمين ونستغفر من مابدا من زلاتنا سبحانك اللهم بحمدك اشهد ان لاالله الا انت استغفرك واتوب اليك عطالله العنزي
أديب الغزاوي
شكرا على تعليقات الإخوة على هذا الموضوع الذي يهز كيان الأسر التي تجد التمييز بين الأولاد واحب ان اقول للاخ عايض : إن اصل الموضوع قصة النعمان بن بشير أن النعمان من زوجة ثانية واحبت من زوجها ان ينحل النعمان شيئا لم ينحله أحدا من إخوته من الزوجة الأولى فوافق الصحابي بشير فأرادت أن أن توثق هذا العطاء المخصوص عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه القصة فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يعط أحدا من إخوته قال:لا أشهد على جور فأرجع والد النعمان ما كان قد خصصه له ليأخذ كل ولد نصيبه وأضيف هنا ملحوظة:هو سرعة رجوع الصحابة للحق وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه حال كل مسلم ولايلتفت إلى إرضاء أحد من الخلق لأن أمامه حسابا ينتظره فليسع كل انسان إلى إرضاء الله فيرضى الله عنه ويرضى عنه الناس .جزاكم الله كل خير على هذه الملاحظات التي نحتاجها جميعا ولاشك أن هناك من لديهم خلفية بهذا الموضوع فأرجو أن لايضنوا بها إن سنحت لهم الفرصة واخيرا لاتنسنا من دعوة صالحة إذا وجدت الفرصة السانحة.