الهجرة النبوية أعظم حدث في الإسلام بعد البعثة النبوية تتجلى فيها أحداث عظيمة وعبر بليغة تدلنا على صدق التوكل على الله وتضرب لنا أبلغ المواقف في حب النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا من حبس أو فتن إلا علي بن أبي طالب ، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق رضي الله عنهما ، وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا ذا مال فكان حين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعجل لعل الله يجد لك صاحبا ، قد طمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعني نفسه حين قال له ذلك فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك .
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية حتى إذا كان اليوم الذي أذن فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة والخروج من مكة من بين ظهري قومه أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة ( حر الظهيرة ) في ساعة كان لا يأتي فيها . قالت فلما رآه أبو بكر قال ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث . قالت فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عني من عندك ; فقال يا رسول الله إنما هما ابنتاي وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي فقال إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة . قالت فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله قال الصحبة . قالت فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ثم قال يا نبي الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا . فاستأجرا عبد الله بن أرقط – رجلا من بني الدئل بن بكر وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو ، وكان مشركا – يدلهما على الطريق فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما
تقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر معه احتمل أبو بكر ماله كله ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف فانطلق بها معه . قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال والله إني لا أراه قد فجعكم بماله مع نفسه . قالت قلت : كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا . قالت فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم أخذت بيده فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال . قالت فوضع يده عليه فقال لا بأس إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا بلاغ لكم . ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك .
ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا ، دخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر وجعلت قريش فيه حين فقدوه مئة ناقة لمن يرده عليهم . وكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم يسمع ما يأتمرون به وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر . وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنه يرعى في عيان أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا ، فإذا عبد الله بن أبي بكر غدا من عندهما إلى مكة ، اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفي عليه حتى إذا مضت الثلاث وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها عصاما فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس لها عصام فتحل نطاقها فتجعله عصاما ، ثم علقتها به .
هذا هو الحب الذي فاض به قلب أبو بكر الصديق فانعكس على جوارحه وتجسد في أقواله وأفعاله فجند له نفسه وجميع أهل بيته .
حب علَّمَ البشرية صدق المحبة وأنار لنا الطريق لنهتدي به ونسير على نهجه لنبلغ شرف الصحبة للنبي وصحبه.
المرجع : سيرة ابن هشام
اعداد المهندس مصعب الصياد
N.KH
الأستاذ مصعب المحترم:
جزاك الله كل خير
صورة رائعة عن الصدق بشكل عام وعن صدق المحبة بشكل خاص
احمد
بورك فيك وفي مقالتك
نتمنى لك التوفيق.
احمد.
محمدمكي(ابوالوليد)
الهجرة يامصعب (استراتيجية) عظيمة بالشكل وبالمضمون ففيها الكثير من التغيير وياليتنا نتخذهاقاعدة اساسية للبحث من جديد بعد كل فشل نواجهه سواء في العمل او تجربة زواج فاشلة او خسارة مالية او اي شيء يؤرقنا وأنا واحد من الناس كانت افكاري لاتعجب احدا” بل كان البعض يحسبها انقلابا” على الواقع وكنت احسبها نوع من التغيير فهاجرت الى بلد ما وقرأت ودرست واخذت انمي فكري وخالطت العلماء والأدباء والمثقفين واصبحت اكتب ما أريد وكل ذلك بفضل الهجرة تلك المدرسة العظيمة وأنا أدعو الجميع للهجرة ألى الداخل أولا”