مشاريع من اجل مدينة الكسوة
 شارك في واحة الشعر مع الاستاذ المفكر سعيد السيد

2

Feb

قنوات فضائية …. أم فضائحيّة

كان الإنسان ومازال أسير المؤثّرات الخارجيّة , ومنها الإعلاميّة على وجه الخصوص , فكان هذا الإعلام دائماً و أبداً نافذة الإنسان على العالم .
و قد تفاوت هذا التأثير ما بين الماضي والحاضر بشكل كبيربسبب التقدّم الهائل الذي حصل في مجال وسائل الإعلام المرئيّة و المسموعة .
من الوسائل الإعلامية القديمة الجديدة أسلوب الخطابة ( الخطبة ) , فهنالك بعض الخطب الشهيرة التي ذاع سيطها في ذلك الزمان وحفظها لنا التاريخ وكتب السيرة التي كانت وما تزال تؤثر حتى اليوم في أذن سامعها كخطبة النبي صلى الله عليه وسلّم في حجّة الوداع التي رأينا فيها النبي وقد وضع أسس المجتمع الإسلامي بفصاحة وبلاغة لم تشهد العرب

مثلها وأصبحت فيما بعد دستوراً استنبطت منه العديد من القواعد الشرعية , و خطبته يوم الإسراء والمعراج و إعلانه أمام الملأ عروجه إلى السّماء , فقد احتاج هذا الأمر العظيم خطبة عصماء من سيد البشرليعلن فيها ابتداء عهد جديد من انتشار الإسلام ونرى التأثيرالإعلامي للسجال بين يديه في هذه الخطبة فمن رجل يقول له صدقت هو سيدنا أبو بكر رضي الله عنه و رجل يقول له تبّاً لك يا محمد ألهذا جمعتنا وكان لهذه الكلمة التي قالها أبو لهب أعظم الأثر في النبي صلى الله عليه وسلّم لأنها كانت من عمّه و أمام جمع غفير من النّاس الذين يكذبونه , وخطبة الحجاج في أهل العراق يوم وُلّي عليهم والتي أعلن فيها الانقلاب على الوضع المزري الذي يعيشونه من اللهو و التفكّك ليصنع منهم جيوشاً كان لها شرف فتح بلاد ما وراء النهر.
وكان استخدام الشائعات ( الحرب النفسيّة ) إحدى الوسائل الإعلامية المضللة في الزمن الماضي و ماتزال تُستخدم على نطاق واسع في هذه الأيّام , ولا نرى أبلغ أثراً من تأثير الشائعات على المسلمين مثل يوم غزوة الأحزاب ( الخندق ) حينما تناهى إلى مسامع المسلمين خبرغدراليهود بهم وتحالفهم مع المشركين وأقاويل المنافقين التي كادت تفتّ في عضد المسلمين لولا وجود النبي صلى الله عليه و سلم بينهم ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجروتظنون بالله الظنون ) ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ( قد يعلم المعوّقين والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا و لا يأتون البأس إلا قليلا ) , و في غزوة بدر الثانية حينما قام المنافقون بإخبارالمسلمين أنّ المشركين قد جمعوا لهم جمعاً عظيماً سيقضي عليهم ( الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) .
إذن فالتأثيرالإعلامي له تأثير كبيرعلى مجريات الأحداث التاريخية و العديد منها قد صنع التاريخ , وكما ذكرتُ فإن هذا ماكان في الزمن الماضي , أما في هذه الأيام فتأثيرالإعلام له دور كبيرو جوهري في مجريات الأحداث العالمية الثقافية والدينية و السياسية و الإقتصادية والإجتماعية و خاصّة الإعلام المرئي أي القنوات الفضائية و ماله من تأثير على الصغاروالكبارمنا .
و يعتمد هذا التأثير الإعلامي في مختلف شرائح المجتمع على مايلي :
- المناسبة ( التوقيت ) الذي يذاع فيه الخبر أو المعلومة مهما كان نوعها .
- الطريقة والأسلوب الذي يُتّبع في إيصالها و هذا أصبح علماً بحدّ ذاته .
- قرب وسيلة الإعلام و بعدها عن المشاهد ( وسيلة إعلام عربية أم أجنبية ) .
- الخلفيّة الثقافيّة والاعتقاديّة التي يملكها المشاهد .
- الحالة النفسيّة التي يكون عليها المشاهد والتي غالباً ما تشترك مع العامل الأول في إحداث شدّة التأثير.
فأين نحن العرب في هذه الأيام من هذا التأثير الإعلامي ؟ فقد أصبحنا في العصر الحديث مادّة له لا مؤثّرين فيه , أين وقد فقد الناس تلك الشخصيّة الرصينة القادرة على السيطرة على مجريات الأحداث , لنصبح غرقى في بحر من الإعلام المعادي الذي تتلاطم أمواجه من حولنا , ولانملك أي زمام للمبادرة للتأثير فيه أو الإمساك بلجامه و تسييره على نحوه الأمثل .
هنالك عدد كبير من القنوات الفضائية العربيّة التي تجلس الأسرة جميعها صباح مساء أمامها يرى من خلالها الصّغيروالكبير العالم , ويتعلّم الصّغير منها كل ما يحتاجه في حياته اليومية بعد تخلّي الأبّ والأمّ عن دورهما الأساسي في التربية البيتية و تـُرك هذا الطفل لمصيره لوحده دون مُعين على هذا العالم القاسي الذي يُقال فيه أي شيء إلا كلمة الحق .
و يمكن تصنيف هذه القنوات الفضائية العربية ( تصنيف شخصي ) إلى :
* قنوات ماجنة : تستخدم العري المبتذل مادة أساسيّة لها في كل ما تقدّمه .
* قنوات عابثة : ليس لها هدف معلن محدّد فتعرض الأغاني الهابطة والمسابقات السخيفة والرقصات
البدوية الساذجة دون أي توجّه ثقافي أو فولكلوري …….. الخ .
* قنوات التسلية : وتشمل القنوات التي تعرض الأفلام العربية والأجنبية والمسلسلات وهذه أكثر المحطات
التي يتمّ الإقبال عليها و ليس لديها انتقائية علمية وإنما تعرض الجيد والسيّء وعلى المشاهد الحكم ,
والأخطر فيها أن بعض هذه القنوات بعد اكتسابها جمهوراً عريضاً صاريعرض أفلاماً أجنبية معادية
للعرب والمسلمين بشكل سافرعدا عن عرضها العري والجنس بشكل مشين .
*القنوات الإخبارية : يمكن تقسيمها إلى نوعين :
- قنوات موجّهة توجيهاً سلبياً : هي قنوات موجّهة و لكن في عكس ما يشتهي المشاهد العربي من حيث
الحقيقة رغم استخدامها جرعات خفيفة من الحقائق لكي تكتسب جمهوراً يقع فيما بعد فريسة لأكاذيبها
المضلّلة وهي تتستر بالدين حيناً وبالغيرةعلى الإنسان العربي حيناً آخر و قد تستقدم العديد من الكتّاب أو
المحللين الموثوق بهم كنوع من التمويه , ويمكن القول فيها باختصارشديد أنّها تضع السمّ في الدّسم .
- قنوات موجّهة توجيهاً إيجابيّاً : وهي قنوات موجّهة أيضاً ولكن توجيه إيجابي بحسب اعتقاد من يديرونها
فهي تصيب في كثير من الأحيان ولكنها تخطئ في أحيان أخرى , وأخطر سلاح فيها هو حياديّتها التي تكون
ظالمة بشكل كبير في بعض الأحيان , فالحيادية مطلوبة و لكنها يجب ألا تخرج عن نطاق الموضوعية
والعقلانية , ولاتسمّي الأشياء بمسمياتها الحقيقية فمرّة تعرض برنامج عن مشاريع عملاقة في العالم
كبناء الجسور و المصانع الضخمة , وتعرض في الوقت نفسه برنامج عن صناعة الخمور وازدهارها في
بلدان أوروبية , لذلك فإنّي اعتبرأن هذه الحيادية والموضوعيّة أحياناً عليها إشارة استفهام .
* قنوات ملتزمة : وتشمل القنوات الإسلامية و بعض القنوات الوطنية الرسمية , هي قنوات تسعى نحو الكمال
ولكن يُفتقد فيها التخطيط المنهجي فهي تعتمد على ردود الأفعال أكثر من الأفعال وتعتمد على العاطفة أكثر
من العلم , وهي متفاوتة في جودة برامجها , ولايوجد تنوّع حقيقي في تناولها لمختلف المواضيع فطريقة
التعاطي مع الأمور متشابهة إلى حدّ بعيد , وتعتمد بشكل أساسي على المباشرة في الطرح , مع العلم أن هذه
الطريقة أصبحت من الماضي في كل أصقاع العالم .
* قنوات الأطفال : ما يؤسف له أنّ معظم برامجها مستوردة فلا يوجد لدينا حتى الآن أي برامج عربية
إسلامية صرفة تكون قادرة وحريصة على تنشئة الأطفال التنشئة العربية الإسلامية السليمة وتملك
مدرسة حقيقية تستطيع أن تركن إليها وتطمئن لها .
وحتى لا نغمط حق أحد فهنالك بعض القنوات التي بدأت بدايات جيّدة في هذا المجال وأصبح لها جمهورها و
بدأت آثارها التعليمية تظهرعلى أطفالنا من خلال ثقافة عربية إسلامية .
يشمل التصنيف السابق معظم القنوات الفضائية العربية وليس كلها فهنالك قنوات عربية متخبّطة ليس لها توجّه واضح ووجودها بين القنوات لإثبات الوجود وتكميل العدد فقط ولا يلتفت المواطن العربي إليها إلا عند الضرورة القصوى والتي تكون نادرةعادةً .
لقد ظهر تأثيرالقنوات الفضائية الإخبارية العربية جليّاً في العدوان على غزّة حيث لعبت عدة قنوات دوراً قذراً في تغطية هذه الحرب حتى وصل الأمر لطرد بعض المراسلين من غزة من قبل المقاومة للعبهم دور جواسيس للعدوّ الصهيوني , وأنا لن أنسى شخصيّاً في حياتي ليلة الهجوم البرّي على غزّة الذي غطّته إحدى هذه القنوات و جعلتني أسهر حتى الصباح حتى أستجلي حقيقة الأمر لأكتشف في النهاية زيف كل المعلومات التي بثّتها .
وفي الختام أرسل تحية لغزّة هاشم التي جعلتنا نتلذّذ بقراءة القرآن , فلا نمرّ على آية من آيات القرآن إلا ونقول قد شهدناها بأم أعيننا واطمأنّت قلوبنا بها ( وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) , ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصرالله ألا إن نصر الله قريب ) , ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) , ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون * هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالاً شديداً ) , ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ومازادهم إلا إيماناً وتسليماً ) …… .

والحمد لله رب العالمين

الدكتور أحمد أحمد رمّـــــان

5 عدد التعليقات على : “قنوات فضائية …. أم فضائحيّة”

  1. حسام محمد السكري يعلق:

    بالفعل هذا الواقع الذي نعيشه في بيوتنا ووالله أجمل يوم نمضيه هو اليوم الذي لا نفتح

    فيه التلفاز أبدا

    وللأمانة هناك قناة رائعة للأطفال وهي قناة الجزيرة للأطفال نحن نشاهدها مع أطفالنا

    كل يوم ويعرضون فيها كل ماهو مفيد ومسلي علمياً أنصح الجميع بتوجيه الأطفال إليها

    عند متابعة التلفاز

    سلمت يداك يا دكتور أحمد ورفع الله درجاتك في الجنة على هذا الطرح النافع وعلى

    اطروحاتك كلها

  2. أنس يعلق:

    تحية طيبة ،، وبعد :

    أضيف الى ما تفضل به الدكتور أحمد مشكوراً ، وبحكم عملي في أحد أكبر المجموعات الاعلانية في الشرق الأوسط ولاطلاعي على دقائق الأمور … بأن ما يتحكم بأكثر من 70 % من برامج القنوات التلفزيونية ممن سماها الدكتور أحمد .. العابثة ، والماجنة ، والمسلية وحتى بعض القنوات الاخبارية ، هي الشركات الاعلانية الكبيرة . بحيث يتم أحياناً اجبار هذه القنوات على استمرارية بعض البرامج التافهه أو فارغة المحتوى بسبب عوائدها الربحية الكبيرة على هذه الشركات … هذا ناهيك عن التدخل أحياناً ببث أو ايقاف برنامج جديد أو مسلسل جديد أو حتى استمرار بعض المسلسلات لعدة اجزاء على حساب المضمون مثلاً.

    ولا يخفى عل أحد أن هذه القنوات تستثمر أو كما نقول ( تضّمن ) لتلك الشركات … وفي النهاية هي مشاريع استثمارية تسعى للربح .. وينطبق عليها ما ينطبق عل السياسة ” فتّش عن الاقتصاد ” .

    وباختصار .. الجزء الأكبر من مصيبتنا بهذه القنوات هو …. الاعلان.

  3. مدين سلمان حمدان دبي يعلق:

    احيانا اسأل نفسي الهذه الدرجة يسعون للمال؟

    طيب الذين يعملون بالفحشاء اذا سألناهم يقولون والله من الحاجة.

    القناة الفضائية تكلف حتى تبدأبالبث ما يكفي هذا الشخص ومن حوله للعيش مائة عام من امواله بدون تشغيلها .
    اذاً هي هواية او حب جمع المال.
    من جهة ثانية هل سأل نفسه اذا كان هذا المال حلال ام حرام
    يقول صلى الله عليه وسلم عندما سألوه عن الحلال والحرام بما معناه حتى لا اخطأ بقوله عليه الصلاة والسلام
    قال الحلال يذهب ،تعجب الناس وقالوا يارسول الله الحلال ،الحلال قال يذهب
    بعدها سألوه
    والحرام يا رسول الله قال واهله (يذهب هو واهله )
    اهلهم اهدنا الى عمل ينفعنا وينفع من حولنا ويكون رحمة لنا بعد موتنا وبميزان حسناتنا يوم لقائنا ربنا انك الهادي السميع المجيب

  4. محي الدين الجيرودي-الامارات يعلق:

    اشكر الدكتور احمد لاهتمامه
    في الماضي كنا نلوم القوانين التي تمنع القنوات الفضائية الخاصة ولكن اصبحنا الان نترحم على تلك الايام ( لأن مقص الرقيب حاضر وموجود )لم اتذكر في يوم من الايام ان الفضائية السورية اخلت بالأداب العامة وما زالت ملتزمة الى حد ما فانظروا الى الفضائيات الخاصة ماذا تفعل وماذا تعرض وتلوث وتهدم وتنتهك كل القوانين والأداب والأخلاقيات .فالاعلام أخطر عدو لنا يتربص بنا ليل نهار ويهددنا في عقر دارنا .
    أرجو منكم اختيار القنوات الهادفة التربويةوالعلميةو ((الاسلامية)) ومثال علىذلك (أثبتت كل الدراسات الاقتصادية في العالم ان البنوك الاسلامية الغير ربوية لم تتأثر بالازمة الاقتصادية )والأجدر بنا ان نتابع المحطات الاسلامية لأنها الحل الناجح .

  5. محمد عماد الحزوري يعلق:

    فيكن تتذكروا ان الأنسان مالو بحاجة للذهاب إلى النوادي (الملها)لأن الملها صار بالبيوت وعن طريق القنوات الجانحة والتي هدفها تخريب عقل المشاهد وهمها الأرباح وهيك بتا ما بقولوا (وصلت السينيما/الملها لعندك)_(روتانا سينيما مش حتئضر تغمض عينيك).بتمنا أتكونو فهمتوا علي.

أضف تعليق :