مشاريع من اجل مدينة الكسوة
 شارك في واحة الشعر مع الاستاذ المفكر سعيد السيد

30

Nov

الشح ينتشر في كافة محافظة ريف دمشق:.

المياه تحولت إلى تجارة رائجة وأصحاب الصهاريح يتحكمون بالأسعار

مسؤول: نحتاج إلى أسطول من الصهاريج لتلبية حاجة المواطنين

لم تتمكن مؤسسة المياه من تلبية حاجة المواطنين للمياه في مناطق عديدة من ريف دمشق(جديدة عرطوز- صحنايا والاشرفية وداريا والمعظمية والكسوة وجرمانا غيرها)، وذلك رغم مرور نحو سنتين على معاناة السكان من نقص المياه.

في صحنايا تصل المياه للمشتركين مرة واحدة كل أسبوع، وفي جديدة عرطوز كل 12 يوم، وأصبح من المألوف ان يسهر سكان تلك المناطق طوال الليل كي لا يفوتهم الدور، بينما يشتكى آخرون من عدم وصولها نهائيا، هذا ما أدى انتعاش تجارة المياه التي يتحكم بها باعة صهاريج وشاحنات تجوب تلك المناطق ليل نهار دون رقيب وحسيب، ليشكل شراء المياه عبء إضافيا على ميزانيات الأسر محدودة الدخل.

في ذات الوقت تعمل مؤسسة العامة للمياه بريف دمشق على عدد من المشاريع، (حلول اسعافية) بحفر ابار، وأخرى بعيدة الأمد (إستراتيجية) عبر استجرار المياه من مشروع رخله على بعد(25 كم) لتسقي سكان جديدة عرطوز وصحنايا والاشرفية وداريا، كما يجري حل مشكلة جرمانا عبر خط إرواء قادم من دمشق.

الا ان الجفاف الذي حل بمشروع ريمه(الاستراتيجي ايضا) والذي صرف عليه مئات الملايين ونفذه اليابانيون جعل كثير من السكان متخوفين من تكرر ذات الأمر بمشروع رخله الذي تفيد مصادر مطلعة ان تكلفته بلغت 317 مليون.

جديدة عرطوز .. كل عشرة ايام..!

لا يتوقف دخول المراجعين إلى مكتب مدير وحدة المياه بجديدة عرطوز المهندس ياسر داود معترضين على عدم وصول المياه إلى منازلهم وفق الدور المعمول به(كل عشرة أيام) كما لا يتوقف هاتفه عن الرنين.. ولا يقتصر الأمر على المواطنين، بل تفاجأ بوجود مسؤولين يشغلون مراكز عالية، أتوا ليسلموا على مدير وحدة المياه شخصيا ويسألوه بالمعية متى سيأتي دورهم..!

المهندس ياسر داود مدير الوحدة يعرض تسلسل الدور حارة حارة ويحسب لهم متى سيأتيهم دورهم، ويعتذر من البعض لأنه لا يستطيع عمليا ان يقفز فوق أحياء بكاملها ليمدهم بالمياه، ويعلل عدم انتظام الدور واختلاف قوة المياه بالقول” هذا يتحقق لو ان أقطار الشبكة متماثلة، والأبنية بنفس الارتفاع، والحارات بنفس الحجم والكثافة السكانية”.

عن واقع المياه بجديدة يقول داود” لقد جف نحو 35 بئر خلال السنوات القليلة الماضية، ولدينا الان 14 بئر اثنان منها مستأجرين” وعن النقص الموجود يتابع داود ” حاجة البلدة كل يوم 8000 متر مكعب، بينما يتم حاليا إنتاج 1900 متر مكعب من الآبار التي مازالت تعمل وتوزع الصهاريج نحو 600 متر مكعب..” ويقدر داود العجز بـ”4000 متر مكعب يوميا” معتبرا بان هذا الرقم يحل المشكلة في حال استقر وضع المياه، وعن الحلول الآنية يتابع” نقوم بحفر 6 آبار، متوقع لها ان تعطي 1000 متر مكعب باليوم ومن المنتظر لها ان توضع بالاستخدام بعد نحو أسبوع ليصبح الدور كل أربعة أيام بدلا من عشرة أيام”.

وعن الحل النهائية يقول داود” نحن ننتظر الانتهاء من مشروع رخلة حيث يجري حفر 16 بئر في رخلة التابعة لقطنا، كما يجري بناء خزان على مسار خط الجر (تبعد حوالي 25 كم) وهناك إعلان لحفر أربعة آبار أخرى” ويؤكد داود بان مشروع رخلة سيشكل حل بعيد الامد لـ30 سنه قادمة.

صحنايا والاشرفية..كل أسبوع

مكتب مدير وحدة مياه صحنايا المهندس وليد الوغا لا يختلف كثيرا عن مكتب زميله بجديدة عرطوز لجهة المراجعين والمتصلين الذين يشكون عدم وصول المياه لمنازلهم وفق الدور المعمول به..

يشدد الوغا بان الأزمة لم تكن بهذه الحدة منذ شهر لان الدور كان كل خمسة أيام، والآن أصبح على الأسبوع، ويرد سبب عدم صول المياه للبعض إلى وجودهم اخر الخط، حيث يجري شفط المياه قبل أن تصل إليهم.

وعن واقع المياه في صحنايا والاشرفية يقول الوغا” مجموع غزارة المياه من الآبار المحلية 1500 متر مكعب باليوم، ويصلنا من مشروع ريمة 1000 متر مكعب باليوم” ويقدر العجز اليومي بـ7000 متر مكعب باليوم، وعن كيفية معالجة الوحدة في ظل هذا النقص بالموارد المائية” لتغطية العجز تقوم المؤسسة بحفر عدد من الآبار الجديدة في الاشرفية وصحنايا، هناك بئرين قيد التجهيز حاليا وهناك خطة لحفر المزيد” لكن الوغا يستدرك” هذا لن يحل المشكلة لكنه سيخفف منها”.

وحدة المياه صحنايا تملك صهريج واحد و اسأجروا أربعة صهاريج، لتقوم بتزويد المشتركين بالمياه عندما لا يصلهم الدور لسبب ما، ويغطون حوالي 800 مشترك وفقا لمدير وحدة المياه، بانتظار الحل النهائي مع وصول مياه رخلة نهاية العام.

جرمانا.. مياه نصف كلسية

خلال وجودنا في مكتب مدير وحدة مياه جرمانا المهندس بسام ابو زين الدين دخل اكثر من سبع مراجعين يستفسرون عن سبب انقطاع المياه، وكان جواب واحدا، “الصيانه.. وان المياه ستأتي بالخامسة مساءاً”.

ويؤكد المهندس ابو زين الدين بان مشكلة المياه بجرمانا جرى حلها عبر خط الإرواء القادم من دمشق، “يزودنا بـ 40% من انتاج محطة العقدة الخامسه على طريق المطار، التي يغذيها الفائض عن نبع عين الفيجة و 16 بئر، نأخذ حاليا بين 2000 إلى 2500 متر مكعب باليوم” وعن سلامة المياه يقول “المياه تأتي معقمة وهي افضل جوده من مياه جرمانا، كانوا يعطونا 24 ساعة ولكن مع انخفاض المناسيب يعطونا الان بين 12و 14 ساعة”.

يضيف ابو زين الدين” يوجد بجرمانا 30 بئر، ويجري الان حفر خمسة ابار بمساعدة الصليب الاحمر الدولي، بالتعاون مع الهلال الاحمر السوري، للمناطق التي يوجد بها الاخوة العراقيين، ويجري بناء وتجهيز سبع خزانات جديدة مع كامل وتجهيزاتها، كما جرى استبدال شبكة المياه بنسبة 80%، وبالتالي فان الفاقد بالشبكة سيكون خلال العشر سنوات القادمة بين صفر و1%، وقد تجاوز سابقا 50%” ويتابع ” لدينا سبع مولدات كهرباء كي لا يتكرر ما حصل اثناء انقطاع التيار الكهربائي في وقت سابق، وهي قادرة على تشغيل 50% من الآبار”.

وعن أصحاب الشاحنات يقول ابو زين الدين” مياه جرمانا ليس فيها أي مشكلة تؤثر على صحة الإنسان، الناس تشتري المياه، لان مياه الشبكة عكرة مع الشاي بسبب قساوتها(مياه كلسيه) وستخف بنسبة 50% عن السابق، وليس لها اثر صحي” ويشدد بان المياه مراقبة وبان الباعة جرى حصرهم وأعطيت بطاقة لكل منهم، ووضع رقم على خزانات سياراتهم، ويجري فحص عينات من المياه التي يبيعونها للمواطنين”.

لكن ابو زين الدين يشير إلى إلى حجز 17 شاحنه مؤخرا بسبب عدم تعقيم مياههم” أرسلناهم للمحافظة وهي تعالج الأمر” وعن الأسعار يقول ابو زين الدين بان هذا الأمر مسؤولية التموين.

ويشير مدير الوحدة على معالجتهم لشكوى من سيريانيوز تقول بان هناك رائحة كريهة في مياه حي الروضة/المزارع “قمنا فورا بأخذ عينات من مياه الشبكة في تلك المنطقة وتبن بأنها خالية من أي تلوث(يعرض التحاليل)”. ويشدد ابو زين الدين على ان مسالة التلوث خط احمر ويضيف” انا على استعداد بان اقطع المياه عشرة أيام عن المواطنين لكن لست على استعداد لان أزودهم بمياه ملوثة ولو لدقيقة”

ويؤكد بأنه حتى نهاية العام ستكون الشبكة استبدلت بالكامل والخزانات السبعة جاهزة، والآبار حفرت وبالتالي ستأتي المياه 24 ساعة”.

رغم التأكيدات السابقة فان حاتم زكي من سكان حي الوحدة استوقف إحدى الشاحنات ليملأ خزانه قال” منذ 25 يوم نعاني من نقص المياه، الخزان يكلفني 350 ل.س، هذا عدا عن مياه الشرب كل كالون بـ40 ليرة – واصل للطابق الرابع..” كما اشتكت السيدة ام ابراهيم بالقول” المياه لا تأتي الا ليلا والشاطر من يشغل مضخته أولا، أحيانا أظل ناطرة للصبح، والباعة يتحكمون بالسعر، إذا كانت المياه مقطوعة فالمواطن سيشتري المياه ولو كان سعر الخزان بألف ليره..”

نشير إلى وجود 25 ألف مشترك في جرمانا، وخلال الخمسة أشهر الأخير اشترك 4 ألاف مشترك جديد وفقا لمعلومات وحدة المياه.

بينما يوجد في جديدة عرطوز 8 ألاف مشترك وفي صحنايا والاشرفية 12 ألف مشترك، ويؤكد مطلعون بان هذه الأرقام للمشتركين لا تشكل سوى نحو 60% ممن يستفيدون من الشبكة.

تجارة المياه..بلا رقيب

مئات الصهاريج والشاحنات الخاصة تجوب ريف دمشق على مدار الساعة لبيع المياه، والسعر يتراوح بين (200 إلى 350) لخزان سعته خمسة براميل، اما مياه الفيجة فان الكالون سعة 20 ليتر يباع في الشارع بجرمانا بـ 25 ل.س، وللطوابق العليا يتراوح السعر بين (35 و45 ل.س).

يعمل بتجارة الماء في جديدة عرطوز نحو 200 صهريج وفي جرمانا 100 شاحنه وفي صحنايا والاشرفية نحو 150.

يقول مدرس من سكان صحنايا(رفض ذكر اسمه) منتقدا عمل الصهاريج” العاملين على صهاريج التابعة لوحدة المياه يقومون ببيع المياه التي يفترض ان توزع عبر الشبكة” ويضيف المدرس” هناك مشكلة تتمثل بشح المياه، لكن مع ذلك هناك محسوبيات في توزيع المياه” وبذات الاتجاه يؤكد ابو خلدون وهو عضو بالفرقة الحزبية” المياه تأتي كل أسبوع 8 ساعات وهي لا تكفي، نضطر إلى شراء نقلتين بالأسبوع الواحدة بـ250 ل.س، هناك تواطؤ بين مراقبي المياه وأصحاب الصهاريج” ويضيف ” مراقبي المياه يتحكمون بالدور…” ويتساءل كما غيره” لماذا لا تأتي المياه الا الساعة الواحدة ليلا، هل على الموظف ان يسهر طول الليل ليراقب خزانه..”

الدكتور خليل طعمه الموظف في إرشادية صحنايا يقول” لم تأت المياه بشكل يومي في الاشرفية وصحنايا منذ 30 سنه، الان كل أسبوع تأتي 12 ساعة ليلا، نشتري البرميل مياه الغسيل بـ50 ليره وندفع ألف ليرة بالشهر ثمن مياه هذا غير مياه الشرب كل 20 ليتر بـ20 ل.س”.

السيدة سمر مزهر تقول” ترسل وحدة المياه الصهريج مرة بالأسبوع إلى الاشرفية لان المياه بالشبكة لم تأت منذ سنتين، واذا كان صاحب البيت غير موجود يذهب دوره للأسبوع التالي، العامل على الصهريج يأخذ 50 ل.س ثمن النقلة(خمس براميل) مع العلم ان تسعيرتها 10 ل.س ” مدير وحدة المياه قال” العامل على الصهريج لا يعطي فاتورة للمواطن، لكنه يحاسب عن كل خمس براميل بـ10 ل.س في وحدة المياه”.

المياه خاصة والفواتير عامة..

“نحن نحتاج إلى أسطول من الصهاريج كي نغطي حاجة السكان للمياه” هذا ما يقوله مدير وحدة مياه جديدة عرطوز المهندس داود، تملك وحدته تملك أربع صهاريج، وعن التسعيرة يقول” البارحة جاء تعميم من السيد المحافظ يحدد سعر البرميل من الصهاريج الخاصة بـ15 ل.س” اما كيفية تطبيق ذلك فقال “مسؤولية الشرطة والبلدية ووحدة المياه والتموين”.

فيما رفض احد مالكي الصهاريج محمود جمعة التسعيرة السابقة قائلا” سأتوقف عن العمل ان طبقوا هذه التسعيرة، فكل نقله تكلفني 100 ليره مازوت و100 ليرة ثمن مياه و100 ليرة أجرة شغيل، هل يريدوننا ان نعمل بلاش”.

وعن أسعار الصهاريج التابعة لوحدة المياه يتابع داود” نحن نرسل الصهاريج التي لدينا لسد حاجة المشتركين وفق الدور وبسعر 2 ل.س للبرميل الواحد للمشتركين، و4 ل.س لغير المشتركين”.

فيما لا تصل صهاريج وحدة المياه لبعض المشتركين فيضطرون لشراء المياه واكثر من مرة بالاسبوع ، كما عائلة السيد نضال شحاذة من سكان حي البيادر في جديدة عرطوز ” لم تصلنا مياه الشبكة منذ شهر، وتقدمنا بشكوى دون نتيجة، أفراد عائلتي 12 شخص ونحن نشتري بحوالي 2000 ل.س مياه بالشهر..” يتابع شحاذه” سابقا كانت تأتي المياه كل 12 يوم والآن لا تأت نهائيا ومع ذلك ما زلنا ندفع فواتير المياه للمؤسسة” بينما يرد مدير الوحده على مسألة الفواتير” المشتركين سيدفعون 145 ثمن الرسوم، حتى بحال لم يكن هناك أي استهلاك للمياه”.

على رغم مما يعانيه واقع المياه فان مصدر مطلع بمؤسسة المياه أكد بأنه يجري الإعداد لتصبح فواتير المياه على الشهرين بدلا من الثلاثة أشهر.

الحل نهاية العام

غالون ينتظر

المهندس أمجد غندور المشرف على وحدات المياه في المنطقة الغربية من ريف دمشق يؤكد بان مشروع رخلة سيحل مشكلة النقص بالمياه ليس فقط في جديدة بل أيضا في صحنايا والاشرفية وداريا، وأضاف بأنه يجري العمل على مشروع آخر حاليا لإرواء مخيمات خان الشيخ وخان دنون بالإضافة لـ14 قرية مجاورة.

وعن سبب المشكلة يقول غندور” منذ عام 2002 وحتى الان نمر بمرحلة شح مطري، الآبار لا تعطي مردود كبير كما بالسابق، والاستجرار زاد، وبالتالي جف الحوض”.

ويؤكد غندور بان من المفترض ان يتم الانتهاء من مشروع رخلة وحل المشكلة مع نهاية العام الحالي، وعن صلاحية المياه للشرب يقول” لقد أجرينا اختبار على مياه رخلة وهي صالحة للشرب” ويختم كلامه بالقول “نأمل من الموطن قليلا من الصبر لحين ان تفرج الأمور”.

4 عدد التعليقات على : “الشح ينتشر في كافة محافظة ريف دمشق:.”

  1. أبو ريمة يعلق:

    مو الحق عل مواطن الحق على هل المسؤولين يلي عم يسترسلوا
    برخص هل البناء للي بدون يعمروا؟؟؟
    الله وكيلكون وضعنا هو عل هوارة.
    بروحوا المسؤولين بيعطوا رخص بناء والبلد عم تعاني من شح مياه شديد؟؟؟

    ودمتم..

  2. مهند ش يعلق:

    شو بفيد الحكي اذا كان النبع نشفان و الانسان ما عميحفظ النعمه وعميهدر نعمة رب العالمين . بس منتمنا تكون السنة سنة خير اولو امين

  3. خالد أحمد نسب يعلق:

    صفاء النوايا…والرجوع والتمسك في الدين وسنة رسول العالمين (ص) ترجع الينابيع والحق لصاحبه لن يضيع وبأزن الله ستصبح الآمور كما كانت بل أحسن أن شاء الله وكتر الكلام ما يفيد..

  4. عامر يعلق:

    الكسوة المدينة التي بلا ماء انا مثلا اشتري الماء كل اسبوع وبثمن 30 للبرميل الواحد وان مياه الوحدة التي توزع بالصهاريج توزع فقط للمدعومين اما الباقي فلاماء لكم عندنا
    اللهلايبارك بهم جميعا اغلب الاهالي رحلت والبعض اصبح يشم الماء شم لان ثمنها باهظ

أضف تعليق :