أم البنين
تَمُرّينَ.. لا وجْهُ بغدادَ هذا..
ولا أنتِ بغدادُ..
والجَمْرُ في الظنِّ قََدْ أشْعَلَتْهُ رياحُ الظُنون ِ
أبغدادُ هذي؟!!
لماذا يُسِرُّ ليَ القلبُ أنكِ بغداد أنتِ ولسْتِ سِواكِ..
وأنكِ ما خنْتِ هذا الترابَ..
ولا خنْتِ جرْحَ النخيل ِالحزين ِ
وأنكِ فوقَ الذي يزرعُ الشكَّ في الصدْر ِ
فوْقَ اهْتِزاز ِاليقين ِ؟
فإنكِ ـ والساحُ ما هانَ يوماً لسيْفِ المنايا ـ
لأكْبَرُ في الساح ِمن أن تخوني
ولكنَّ عُمْقَ المرارةِ فينا يكادُ يُؤَدّي بنا للجَنون ِ
فكيفَ ـ وَضَوءُكِ فوق المنايا وفوقَ الفواجع ِ..فوقَ المواجِع ِ
فوق انكسار ِالمُنى بالمَنون ِ-
نقولُ انْطفأتِ
كأنكِ ما كنتِ شمسَ الشموس ِالتي نشتهيها..
ولا كنْتِ في الدهْر أمَّ البنين ِ!!
وزيْنَ الصبايا اللواتي , إذا مَرَّ يوماً بهنَّ الرشيدُ ,
انْصَعَقنَ انبهاراً بِسُلْطان ِبغدادَ.. حتى يراكِ ..
فيُلْقي على راحتيكِ الهمومَ ,
ويغْرَقُ نشوانَ ملْءَ العيون
******************ِ
كما في الأساطير ِأبْصَرْتُهْم
عُصبَة ٌمن بنيكِ يَجُرّونَ طهْرَكِ للسَبْي ِ
من حَلْمةِ الثدي ِـ تلكَ التي أرضَعَتْهُمْ إباءَ الفراتِ
ونبْلَ نخيل ِالرمادي-
يسومونكِ الخَسْفَ والصدرُ عار ٍ
ووجهُكِ مثلُ انكسار ِالجيادِ ..
إذا فقدَتْ في الكريهةِ فرْسانَها
او كَبَتْ فوقَ ساح ِالطِرادِ
كأنكِ ما كنتِ إلا سراباً
تَوَهَّمَهُ السندبادُ بذاتِ العمادِ
كأنكِ ياقوتَة ُالمستحيل ِتَراءَتْ بِِقاع ِالوِهادِ
تأوّهْتُ والجرحُ دام ٍ
ألا ليتنا ما وُجِدْنا على الأرض ِ,
أو كانَ ذا محْضَ حُلْم ٍ..
ألَمَّ بنا في الرُقادِ
نراكِ مكبَّلَة ًفي القيودِ فلا نفتديكِ
ونحنُ كثيرونَ مِثلُ الجَرادِ!
ولكنْ غُثاءٌ كما يَقذِفُ السَيْلُ في كلّ وادِ!!
منَ الماءِ للماءِ ضاقتْ علينَا البلادُ..
ولم يرضَ أن يحتوينا ترابُ قبور ِالبلاد ِ
وأرضُ السَماوَةِ ـ إذ أنكَرَتنا ـ
فماذا سيبقى لجرح ٍينزُّ,
إذا لم يَجدْ نخلة ًيفتديها..
وماذا سَيَنفعُ في رَدِّ كَيْدِ الأعادي؟!!
********************
تمرّينَ.. لا نَجْمَة ُالصُبْح ِفي مُقْلتيكِ..
ولا نخلُ دجلة َنَشوانَ يغفو على راحَتيكِ ..
ولا جُنَّ بالعاشِقِينَ المساءُ
تمرينَ .. يكسِرُ حُزْنُكِ قلبي ..
فما أنتِ في القيدِ, بل نحن نَعمَهُ في غَمَراتِ الجهالة ِ..
عما يُخَلِّفُ ـ عنْدَ انكسار ِالرماح ِـ البكاءُ
تمرّينَ .. أسألُ عنكِ الأعالي :
أبغدادُ هذي.. تَنُثّ أساها على غَضْبَةِ الجُرْح ِحتى تثورَ
أم ِالكبْرياءُ ؟!
لِمَنْ تَنْزفُ الشِعْرَ يا نَخْلَ رُوحي
إذا كانَ في الروح ِماتَ الغِناءُ؟!
فها نَحْنُ بغدادُ تنْدُبُنا في الحُسَيْن ِِ..
إلى أن تُغَصَّ فَتَبْدَأ ُفي نَدْبِنا كَرْبلاء
أضمُّكِ ؟!!
لا أنْتِ بغدادُ , لا القادسيِّة ُ!
لا أنْتِ بابلُ, لا الناصرية ُ!
لا أنْتِ ذَي قارُ, لا العامرية ُ!
لا نينوى أنْتِ, لا كربلاءُ !
ولا ما استضاءَ بها الأنبياءُ ..
مصابيحُ توقِدُها في السماواتِ تلْكَ الدِماءُ
فلا أنْتِ أنْتِ ولا نحنُ نحنُ
وكلُّ الذي بيننا أنكروه ُ,
فضاقَتْ على شُعْلَةِ الفَجْر ِأرضٌ وضاقَتْ سماءُ
*********************
لِمَنْ تكتُبُ الآنَ يا قلبُ هذي المراثي
وطَيْرُ الرزايا يُحوِّمُ ظَمْآنَ ..
جَفَّتْ ينابيعُ ذاكَ الفؤادْ
لِمَنْ تسكُبُ الآنَ هذي المواجعَ..
تمّوزُ يَمْضي بعيداً,وعَشتارُ غارِقة ٌفي الحِدادْ
فأغلِقْ عليْكَ شبابيكَ حُزنِكَ ..
لمْ يَبْقَ في شُرْفةِ الروح ِشادٍ
هناكَ يُغنّي لبغدادَ شِعراً ..
ولَمْ يَبْقَ جُرْحٌ ليُشعِلَ صُبْحَ الندى بالمِدادْ !
وَلَمْ يَبْقَ أفقٌ لِتَقدَحَ فيهِ الزُنودُ الزِنادْ !
——————————————————————
نيسان /2003
وليد الأصفر

29-08-2009 قي الساعة 10:25 am
لي عودة.
رائعة .. كما عودنا أبو أسامة دائماً.
29-08-2009 قي الساعة 8:51 pm
قصيدة رائعة, ذات معان ٍ عميقة ,سلمت يداك
29-08-2009 قي الساعة 4:09 pm
كلمات اكثر من رائعه يا شعرنا الكبير
29-08-2009 قي الساعة 9:57 pm
ما هذا الكلام!!
ما هذا الوضوح!!
ما هذه المشاعر والأحاسيس المتدفقة والبلاغة!!!
والله إني لأرى شاعرا عظيما أمامي في عصر نسي الشعر فنسيه
شكرررررا على هذا الإبداع الهاااااااائل!!!!!