العمارة في مدينة الكسوة بين الماضي والحاضر

 

 

سلسلة العمارة بين الماضي والحاضر في مدينة الكسوة

كلنا نسأل بعضنا البعض ما هو تاريخ الكسوة؟  ومتى بني اول حجر فيها ؟ والعديد من الاسألة.... و الإجابة عليها موجودة في موقع الكسوة في القسم التاريخي تحت عنوان الكسوة والتاريخ واجبنا عنها بكل التفاصيل التاريخية والحقائق والمؤرخين وما إلى ذلك ....

لكن السؤال الآن في هذا البحث هو من باب العمارة فقط ! ما هي هوية العمارة في مدينة الكسوة او الطبيعة المعمارية ان صحة التسمية وهذه المسميات كلها من باب التقريب للزائر الكريم

في منتهى البساطة كلنا نعلم بان هناك أنواع عديدة في العمارة للمجتمعات الإنسانية لكن تنوعها ، له دلالات حضارية للمجتمع ذاته ، فالعمارة هي نتاج حضاري ، فطبيعي جدا لقاطن البادية ان يستخدم الخيام او بيت الشعر وذلك كما نعلم لسهولة التنقل في حياته اليومية او الشهرية او لاسباب معيشية لتخديم ترحاله ، لكن دقق معي ايها المتصفح ماذا عن أهالي البادية الذين ساقتهم الظروف واضطروا إلى الإقامة الدائمة وذلك لأسباب عديدة منها ان احد هاؤلاء توظف في دائرة حكومية فلا بد له من الاستقرار وبسبب احتكاك حضاري استعمل الاسمنت ووسائل البناء الحديثة من ( حديد .. الخ) ، لكن انتبه كيف قام بعمار هذا البيت !!

في منطقة بعيده نسبيا من مدينة الكسوة تجد قرية وعدد من القرى وهي ما بعد (( المعلية  )) تجد هذه النوعية من البيوت والعمارة المتطورة عن النظام السكني في البادية وهي الخيام لكن تأتي في نفس الفكرة المعمارية فعلى سبيل المثال الخيمة عبارة عن شكل مستطيل ومقسم الى اقسام وللدخول من قسم الى قسم عليك الخروج من الخيمة ومن ثم الدخول الى القسم الاخر في نفس الخيمة والشكل في الصورة يوضح ذلك ...

ما الذي حدث بعد عمار هذه العائلة البدوية المستقرة والتي اتخذت قرار الاستقرار في هذه المنطقة او تلك لأسباب حضارية من توظف ارتباطات اجتماعي او لكسر الضرورات البدوية من ترحال وبحث عن الطعام والشراب ؟؟ ما الذي حدث في العمارة او ما الذي استجد

الذي حدث هو نفس العمارة للخيمة تماما !!
بناء إسمنتي مستطيل الشكل مقسم إلى أقسام لكل قسم باب يطل إلى خارج البيت هذا هو البيت كما توضح الصورة ايضا الذي اختلف هو مادة البناء من شعر الى اسمنت نقطة انتهى التطوير المعماري ناهيك عن عمارة زملاء هذا البيت أو الأقارب ايضا يعتمدون على تباعد المباني وكأنك قمت بنثر هذه البيوت تماما كما كانت بيوت الشعر في الصحراء مما ادى الى عدم وجود احياء وشوارع وأزقة وكل هذه الممرات التي تعتبر البنية الأولى في الأسس المدنية .

ربما البعض يسأل أين عنوان هذه المقالة من مما طرحته علينا في السكن البدوي ، الموضوع هو شرح بسيط لأنواع العمارة بشكلها العام ولكي ادخل الى العنوان الاساسي لهذه المقالة وهو: العمارة في مدينة الكسوة الماضي والحاضر...

انظر الى مدينة الكسوة وفي عصورها الاولى وتستطيع ان تدخل الى البوم الصور في قسم صور الكسوة القديمة ولاحظ نظام العمارة القديمة في المدينة ستجد مقومات و ؤسس المدينة الفعلية لهذه البلد " الكسوة " دقق في الحارات والأزقة ادخل احد البيوت القديمة فستجد فتحة سماوية او كما تسمى ( ارض ديار ) غرف محيطة بالساحة مزروعات في هذ الساحة حتى أحيانا تجد نظام طابقي للبيت فهناك طابق او طابقين ايضا تجد اهم شيء في الحارات الكسوانية القديمة وهي الحارة وكيف كانت لهذه الحارات ابواب تغلق من قبل المختار وللأسف بسبب التوسع السكاني اضطرت البلدية الى الغاء البعض منها في عام 1992 وهذه صورة لاحد هذه الابواب قبل ان يلغى نظام الحارت النظام السكني في الكسوة القديمة المتطابق تماما لحارات دمشق القديمة ان كان يدل على شيء فهو يدل على مدنية الكسوة منذ ان وجدت وذلك منذ مئات السنين وهذا ما اكده ياقوت الحموي في كتابه ، ربما البعض يقول كيف هي مدينة ونظام مدينة وأهلها يعملون في الفلاحة ؟ ، طبعا الجواب واضح وصريح حيث ان دمشق القديمة اهلها كانوا يخرجون منها الى أراضيهم ليعمل بالفلاحة ويتاجروا بالأراضي وبالغنم فهذه طبيعة زمنية اندرجت على كافة المجتمعات البشرية في أنحاء العالم في تلك الفترة .

نستنتج بان العمارة الكسوانية القديمة هي عمارة مدنية على اسس معمارية مدنية فهي اي الكسوة مدينة منذ ان وجدت ، وهذا يدل على الوعي الحضاري الذي كان يمتلكه المجتمع الكسواني في تلك الفترة مع العلم انه كان مجتمع صافي من اهالي الكسوة لا يوجد فيه اي عنصر غريب من دمشق وغيرها كما يدعي البعض وفي حال اندمجت احد المجتمعات الاخرى في مدينة الكسوة فكان الاندماج ما بعد تأسيسها بمئات السنين

ويرى بعض الباحثين بان سبب الطبيعة المدنية للكسوة هو نتاج موقع استراتيجي على خط السفر الدولي في تلك الفترة حيث ان الكسوة كمدينة تقع على طريق يصل الاسيتانه او ( اسلام بول ) اسطنبول الان وهي عاصمة للدولة العثمانية في تلك الفترة يصلها مع الحجاز وأفريقيا وهذا مما أعطى الكسوة خط تجاري هام وأعطاها سمعة كبيرة ومقدسة بعض الشيء وهي أنها اي الكسوة كانت تستقبل الحجاج من الحجاز وتودع الحجاج ايضا الذاهبين الى الحجاز ولا يغيب عن ذاكرة احد منا كيف كان يقام حفل كبير ( كرنفال ) استقبالا للمحمل الشريف الذي كان يأتي من الباب العالي الاسيتانة فيرحب به في مدينة الكسوة ويودع ليذهب مع الحجاج إلى الحجاز

وبقيت هذه الاهمية حتى عندما مد خط السكك الحديدية بين اسطنبول والحجاز بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني حيث ان هذا الخط الحديدي سلك نفس طريق الحج وطريق التجارة وهذا يعني انه كان يمر من مدينة الكسوة والدليل هو الكبري العثماني الذي بني من اجل السكة الحديد.

البحث اعداد
محمد نسب
مبرمج ومدير موقع الكسوة على الانترنت

 

العمارة الحديثة في مدينة الكسوة والتوسع والتنظيم الجديد.... قريباً في سلسلة العمارة الكسوانية

 

 

 

 

 

 

   
 

كافة الحقوق محفوظة لموقع مدينة الكسوة الرسمي
Powered By keswahost.com